أحمد بن محمد المقري التلمساني

101

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

أنت الإمام الذي انقاد الأنام له * وملّكته مقاليد النّهى الأمم لا شيء أخشى إذا ما كنت لي كنفا * آوي إليه ولا يعروني العدم لا زلت بالعزّة القعساء مرتديا * حتى تذلّ إليك العرب والعجم « 1 » فلمّا وقف الحكم على شعرها استحسنه ، وأمر لها بإجراء مرتب ، وكتب إلى عامله على إلبيرة فجهّزها بجهاز حسن . ويحكى أنها وفدت على ابنه عبد الرحمن بشكية من عامله جابر بن لبيد وإلي إلبيرة ، وكان الحكم قد وقّع لها بخطّ يده تحرير أملاكها ، وحملها في ذلك على البرّ والإكرام ، فتوسّلت إلى جابر بخطّ الحكم ، فلم يفدها ، فدخلت إلى الإمام عبد الرحمن ، فأقامت بفنائه ، وتلطّفت مع بعض نسائه ، حتى أوصلتها إليه ، وهو في حال طرب وسرور ، فانتسبت إليه « 2 » ، فعرفها وعرف أباها ثم أنشدته : [ الطويل ] إلى ذي الندى والمجد سارت ركائبي * على شحط تصلى بنار الهواجر « 3 » ليجبر صدعي إنه خير جابر * ويمنعني من ذي الظلامة جابر فإني وأيتامي بقبضة كفّه * كذي ريش أضحى في مخالب كاسر جدير لمثلي أن يقال مروعة * لموت أبي العاصي الذي كان ناصري سقاه الحيا لو كان حيّا لما اعتدى * عليّ زمان باطش بطش قادر أيمحو الذي خطّته يمناه جابر * لقد سام بالأملاك إحدى الكبائر ولما فرغت رفعت « 4 » إليه خطّ والده ، وحكت جميع أمرها ، فرقّ لها ، وأخذ خطّ أبيه فقبّله ووضعه على عينيه ، وقال : تعدّى ابن لبيد « 5 » طوره ، حتى رام « 6 » نقض رأي الحكم ، وحسبنا أن نسلك سبيله بعده ، ونحفظ بعد موته عهده ، انصرفي يا حسّانة ، فقد عزلته لك ، ووقّع لها توقيع أبيه الحكم ، فقبّلت يده ، وأمر لها بجائزة ، فانصرفت وبعثت إليه بقصيدة منها : [ البسيط ] ابن الهشامين خير الناس مأثرة * وخير منتجع يوما لروّاد

--> ( 1 ) العزة القعساء : الثابتة الراسخة . ( 2 ) في ه : « فانتسب له » . ( 3 ) الشحط : داء يصيب صدر الناقة فينذر بموتها . وتصلى : تحترق . ( 4 ) في ه : « دفعت إليه » . ( 5 ) في ه : « تعدى ابن لبيب » محرفا . ( 6 ) في ب ، ه : « حين رام » .